السيد محمد حسين الطهراني

162

معرفة الإمام

الفتوحات التي فتحها العرب ، واندماجهم بالأمم العديدة المتباينة في ثقافاتها وأديانها . فكان الملحدون يلقون الشبهات ، والمرجئة يساندون حكّام الجور ، والمغالون يدعون مع الله إلهاً آخراً ، والخوارج يكفّرون المسلمين ، والمتصوّفة يضلّلون ويراؤون ، والمحدِّثون يضعون الأحاديث على رسول الله ، والمؤمنون يريدون إيماناً واعياً . فكان الشغل الشاغل لقادة الدين أن يدافعوا عنه ويثبتوا صحّة العقيدة ، ويفنّدوا مزاعم المبطلين ، ويزيّفوا أقوالهم . وكانت مدرسة الإمام الصادق عليه السلام أوّل من شعر بهذا الخطر ، وأسبق من عمل لدرئه ومناهضته ، فأخذت على نفسها الذبّ عن الحقّ وأهله ، وحملت لواء الشريعة الإسلاميّة أصولها وفروعها ، وتصدّت لكلّ مهاجم ومعاند ، وأعلنت حرباً لا هوادة معها على الغلاة ، « 1 » وناضلت ضدّ المعتزلة ، والمتصوّفة ، والمرجئة ، والخوارج ، والأشاعرة ، وصحّحت لعلماء الكلام الذين حاولوا إثبات الدين كثيراً ممّا وقعوا فيه من الأخطاء . وجرت بين هؤلاء من جهة ، وبين الإمام الصادق وتلاميذه من جهة مناظرات ومجادلات كان الفوز والنصر فيها لمدرسة الإمام . فأثبت بالبرهان أنّ أقوالهم تبتعد عن الحقّ بمقدار صدودها عن الإسلام وتعاليمه . « 2 » لذا اتّجهت الأنظار إلى المعلّم الأكبر ، وتشيّع له المفكّرون ،

--> ( 1 ) - قال في الهامش : ولا اجافي الصواب إذا قلتُ : إن الإمام الصادق قرّب مسافة الخلف بين السنّة والشيعة في محاربته الغلاة ، وإبطال الكثير من أقوال المعتزلة . ( 2 ) - تجد الكثير من هذه المناظرات في كتاب « الاحتجاج » للطبرسيّ ، و « البحار » للمجلسيّ ، وسائر كتب المناقب والفضائل .